الشنقيطي

176

أضواء البيان

أفلح المؤمنون في الكلام على قوله تعالى : * ( أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَآءَهُمْ بِالْحَقِّ ) * . قوله تعالى : * ( وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ أَنْ أَدُّواْ إِلَىَّ عِبَادَ اللَّهِ ) * . الرسول الكريم هو موسى ، والآيات الدالة على أن موسى هو الذي أرسل لفرعون وقومه كثيرة ومعروفة . وقوله : * ( أَدُّواْ إِلَىَّ ) * أي سلموا إلى عباد الله يعني بني إسرائيل ، وأرسلوهم معي . فقوله * ( عِبَادَ اللَّهِ ) * مفعول به لقوله : * ( أَدُّواْ ) * . وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن موسى طلب فرعون أن يسلم له بني إسرائيل ويرسلهم معه جاء موضحاً في آيات أخر ، مصرح فيها بأن عباد الله هم بنو إسرائيل ، كقوله تعالى في طه : * ( فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ ) * وقوله تعالى في الشعراء * ( فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ ) * . والتحقيق أنَّ أنْ في قوله * ( أَنْ أَدُّواْ ) * هي المفسرة ، لأن مجيء الرسول يتضمن معنى القول لا المخففة من الثقيلة ، وأن قوله : * ( عِبَادَ اللَّهِ ) * مفعول به كما ذكرنا وكما أوضحته آية طه وآية الشعراء لا منادى مضاف . قوله تعالى : * ( وَإِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ ) * . قد قدمنا الكلام عليه في سورة المؤمن في الكلام على قوله تعالى : * ( وَقَالَ مُوسَى إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ) * . قوله تعالى : * ( كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً ءَاخَرِينَ ) * . لم يبين هنا من هؤلاء القوم الذين أورثهم ما ذكره هنا ، ولكنه بين في سورة الشعراء أنهم بنو إسرائيل وذلك في قوله تعالى : * ( كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ ) *